عبد الملك الجويني

295

نهاية المطلب في دراية المذهب

القصاص في الطرف بالإبراء ، فهو بمثابة سقوط القصاص بالاستيفاء . ولو قطع رجل يد رجل ، فقطع المجني عليه يد الجاني قصاصاً ، ثم سرت الجناية إلى نفس المجني عليه ، فالقصاص يجب في نفس الجاني ، وإن وقعت السراية بعد سقوط القصاص عن الطرف بطريق الاستيفاء . والاستشهادُ الذي ذكره بعيد ؛ فإن المقتص مستوفٍ ، والاستيفاء لا يمنع الاستيفاء ، والعافي مسقط حقَّه في أصل الجناية ، فقد نهض ذلك شبهةً في سقوط ما سقط بالشبهة . هذا قولنا في ضمان القصاص . 10556 - أما ضمان المال ، فالعافي ( 1 ) لا يخلو إما إن كان قال : عفوت عن موجب الجناية ، ولم يتعرض لغيره ، فالكلام يقع - وقد مات العافي - في شيئين : أحدهما - في أرش اليد . والثاني - [ في ] ( 2 ) ضمان السراية . فأما أرش اليد ، فسقوطه وإن صرح بإسقاطه يخرّج على أصلٍ قدمناه في كتاب الوصايا ، وهو أن الوصية [ لا تصح ] ( 3 ) للقاتل ، فالأرش واجب على الجاني ، فإن قلنا : تصح الوصية له ، فالعفو عن أرش اليد المقطوعة وصيةٌ معتبرة من الثلث ، فتأمله وافياً أو غير وافٍ . [ هذا ] ( 4 ) إن قلنا : أرش الجناية لا يسقط . فإن قلنا : أرش الجناية يسقط ، فقد ذكرنا في ضمان السراية إذا ترامت [ إلى ما ] ( 5 ) دون النفس أن المذهب أنه يجب ، وحكينا وجهاً بعيداً في سقوطه . قال الأئمة : الوجه البعيد لا يخرّج في ضمان السراية ، وقد أدى إلى الهلاك ؛ فإن تصرف

--> ( 1 ) عودٌ إلى أصل المسألة ، وصورتها : أن يقول المجني عليه بقطع يده : عفوت عن هذه الجناية . ( 2 ) في الأصل : " من " . ( 3 ) زيادة اقتضاها السياق . ( 4 ) في الأصل : " ثم " . ( 5 ) في الأصل : " إليها " .